إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة أو غصة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة أو غصة. إظهار كافة الرسائل

الخميس، يوليو 26

جنون التوليب 4

جنون التوليب 3


5
كانت ذابلة .. غزا أطراف بتلاتها اللون البنيَ وتخشَب ساقها .. صارت كل ما أخشاه فغضبت .
ووأدت كل أحلامي ورميتهم جميعًا تحت قدمي , أحلامي والوردة . ووضعته نصب عينَي بشعره البني الداكن  وقميصه الاسود المخطط وياقته العالية !
جرحني اكثر مما ينبغي ودون ان يشعر .
لم تكن فقط تلك المشاحنة .. فالجرح الذي خلَفه كان اكبر بالف مرة حين سقطت من جيبه الوردة وكنت انا من يتبخر بعيدًا عن بحر الحياة .
يتنَقل بين رفوف المكتبة .. واتنقَل وراءه . احمل ما بين عينَي رسالة غضب .
اختفى ..
وكنت أبحث عنه في القسم الذي لاحقته فيه , وفجأة من خلفي :
- شتبين ؟!
التفت عليه واخرجت من جيبي ما  تبقَى من عودها المصفَر .. رميتها في وجهه :
- تفضَل وردتك !
- ما شاء الله حيل امينة .. شكنتي تسوين بالوردة ؟ ليش اصلاً خذيتيها !!
ودون شعور اغرورقت عيناي بالدموع وانسحبت بهدوء .
التفتَ:
- الحمدلله والشكر !
وانصرف وكانت تلك هي المرة الثانية التي يأخذ دوري في الحوار ويأخذ نصيبي من النهاية , وكم أود النهايات !
من سيفهم أنني كنت ارى في تلك الوردة حياتي ؟ كنت ارى فيها قوة بالرغم من الوهن واللين الذي تتصفَ به ؟ من سيفهم انني اكرهه واكرهه واكرهه اكثر , منذ الوهلة الاولى التي رأيت فيها وجهه ومنذ اللحظة الاولى التي نثر فيها عطره الكريه في المكان .
رائحته قوية .. تسدَ جيوبي الأنفية , كأنها تسعى لتخنقني .. كأنه يستحمَ في عطره قبل الخروج .
أكره هذا التصرف ! وكأنه يريد ان يلحظه الجميع حين يخطو في أي درب كان لنقص في نفسه ربما ولأي سبب كان , كنت أشعره ..
- إيمان أخبرينا عن ماذا كنا نتحدث ؟
وبالطبع معلمة اللغة العربية تقطع كل حبال الافكار !

الخميس، يوليو 12

جنون التوليب 3

جنون التوليب 2

3

كان يجب أن أعلم ! ماهو الشعور عندما يقوم شخص ما باتخاذ قرار يحدد مصيركما معًا .. لوحده !
ويقوم بإخفاءه , وإن الاخفاء .. ليس كذبًا , إنما أسوأ !
فهو إما يعني ان الشخص الذي امامك يعتقد انك لا تستحق الحقيقة ..او انك لا تتحملها !
2008
كنت في سنتي الجامعية الأولى , نهاية الفصل الدراسي الاول .. اي في عز الشتاء
وفي الغد كان لدي اختبار الشعر المعاصر ..لم ادرس في الايام المخصصة لدراسته نظرًا لأني اعتمد على قوة حفظي ولأن الحمى تأتي بلا سابق إنذار !
مع الحمى تشعر كأنك قطعة قماش يشدَ كل شيء رأسك للأسفل أو في اي اتجاه معاكس  لاتجاه حركتك !
لا تستطيع ان تركز في اي شيء غير النوم .. ومع ذلك درست أملاً في أن أنجح ..
ومع توسلاَت أمي  اخذتني قدماي رغمًا عني إلى المستوصف قبيل الاختبار !
وبالطبع ستكون هي هناك : أكثر فتيات المنطقة إزعاجًا ..
في منطقتي .. قطعتي .. جادتي .. شارعي .. وقبالة منزلي !
وكل مكان آخر أفكر بالذهاب إليه !
رغم أنهم سكان جدد لم يمض على وجودهم قرابة الشهر ..الا أنني امتلك حدسًا  لا يصدق في معرفة النفوس المضطربة .. المزعجة !
وما جرى في المستوصف أثبت لي أن نظريتي صحيحة ..
ولكن الغريب كيف يكون والدها طيبًا جدًا ؟

4

لدي جنون في الاقحوان .. هوس غريب !
ينبع من أمنياتي في العودة بالزمن .. أو لو أني ولدت في  حقبة جنون التوليب في أوروبا .. لأكون رجل أوروبي لطيف  لا يشعر بالوحدة ..
ترضى امرأته بوردة الاقحوان .. تعبيرًا  منه  عن الحب الخالص ..  وتظن أنها الأكثر حظًا !
سيداتي سادتي ..
لقد كنت رجل .. لطيف , لكن عهود هي القادرة على أن تحول رجل لطيف .. إلى طيف رجل , يرعب الجميع !.
وطيف رجل .. يسكن قلب  كل النساء سرًا !
إلى صحراء قاحلة لا تعترف بالمشاعر .. الى جسد  اجوف .. وقلب ينبض بعد ان خلا من سكانه .. او خلا سكانه منه !
إلى عطر أهدتني إياه أمقته .. لكنه هو كل ما تبقَى !
بعد ان فقدت .. آخر الهدايا في آخر لقاء .. آخر جرح .. آخر دمعة ذرفها كلانا تحمل وجه الآخر !
وقتلت عقلي التساؤلات ..
أين الوردة ؟

السبت، يونيو 30

جنون التوليب 2

جنون التوليب 1

على الزجاج كان انعكاسها , تسند يمينها على الباب .
- يما أمون , الجو بارد .. لبسي عدل ونزلي . احنا عند الدوَا
-
إذًا , منذ الاسبوع الماضي أصبح كل ما أريده يتحقق 
بدأت أشعر أنه لم يعد هناك متسَع لعنادي أو لبكائي على أتفه الأسباب !
كان بكائي منذ ذلك الوقت على الوجع ..
على ألواني التي اضمحلت  ...لتقنعني أننا كالزهور .. نبهت , و نذبل .. ونتساقط !
ووالداي ..هما أكثر وجعًا مني .

تلك العيون الواسعة التي كانت تبتسم لوحدها .. وتحاول أن تكتسب بعض التجاعيد حولها .
لم تكن توحي في ذاك اليوم أنها لصبيَة في الرابعة عشر من عمرها .. لم تكن توحي أنها أنا لمن يعرفني ولن يعرفني من رآني بتلك الحالة ولن يكفي الوقت لي ل ..
- تصبحون على خير
وقُطع حبل أفكاري .. شكرًا !!

2

اقترب وكنت شبه مغيَبة , اقطب وجهه:
- اختي لو سمحتي بأمَر وخرَي !
- مابي
- نعم ؟؟
- شوف الطريج شكبره جدامك ما لقيت الا أنا أوخَر
- اي طريج ؟ انتي صاحيه ! ما تشوفين الزحمة ؟
- اقول بس فارج
- شلون يعني بقعد لي باجر انطرج ؟
حمل حقيبته  وكتبه من الكرسي
نظرت إليه :
- امبيه ويع غثيث !
- معقدة ..
انصرف ..
وسقطت عند باب المستوصف من جيبه وردة .
كان وجهه مألوفًا ..
دائمًا أراه ولكن لا أعرفه ..
أكرهه دون أية أسباب .. وأنتظر أي فرصة .. ليعلم بكرهي له .
ورغم ذلك  ..
كصفحات الكتاب كان ذلك الشاب .. خدشت اصبعي فكرهتها .
وكالألغاز كنت أفكر بحقيقته خلف ذلك الاسلوب المتبلَد .. المستبَد .. المتبادل بيننا ! 
وكفكرة الاحتضار .. كنت أنفر من وجهه المألوف .
لاحقته بعينيَ إلى مد النظر , وحين اختفى رجعت لأحضان الكتاب .. واصبعيَ .

3

بلطف أمسكت وردته ..
حين أسقطها قبل يومين أخذتها .. لا أعلم لمَ ..
مجنونة أنا .. وباقتناع !
وإذا أنت  لم ترني هكذا .
شكرًا لك ..عزيزي القارئ.
 ولكنها الحقيقية باعتراف مني وكل من يعرفني . 
ولا تلمني .. فإن من تسمَونهم عشاق .. هم أيضًا مجانين ! لا يوجد حب !
وإن من تسَمونهم  شعراء .. هم أيضًا مجانين ..
يكتبون أشياء لا وجود لها .. وتصدقونها .. ما يجعلكم أيضًا مجانين !
إذًا ها هو الحل .. جميعنا مجانين ولكن أنا أدركت وأنتم لم تدركوا .
-
ووردته هي البداية الحقيقية لاعترافي ..
فرغم مرور يومين لا زالت برونقها ولونها .
لا زالت نديَة على الرغم من تركي لها في الجفاف , فأردت من كل قلبي أن أصبح مثلها !
لا يهمَ في أي ظروف كنت .. أريد أن أبقى أنا .
وأصبح كل روتين يومي أن أنظر إلى تلك الوردة ..
أتفحصَها .. أدرسها , أغنيَلها وأتعلم منها !
لم تكن كعينَة من فصيلة , كانت لوحدها .. نادرة بلونها اللؤلؤي كانت تبثَ في زوايا غرفتي " الحياة " عندما عجزت عن بثَها !
كانت تغار منها الأشياء والمفارش والعطور ..
كانت كبكر الأبوين .. وأول حفيدة يحملها بين أحضانه الجد  .
ووخزاتٌ في رأسي  تشلَ تفكيري.. أهذا عذاب أم فتنة ؟
أسندت رأسي إلى الجدار ونظرت إلى تلك الوردة .

السبت، فبراير 18

very awake but buried in deep love 6 النهـاية

 الجزء الاول

الجزء الثاني

الجزء الثالث

الجزء الرابع

الجزء الخامس

لم يكن ذلك الذي ترك تأثيرًا في نفسي .. بعد عدة اسابيع أرسلت :
" إنني لقنوعة بما يحصل بي .. ما رأيت أكثر من الحب وجعًا .. ولو كان بيدي لكان قد حُلَ وثاق قلبي منذ مدة . ربما كنت أراني فوق هذا الحب وها أنا الآن فردٌ من شعبه , لم أشكو لك .. لأنني تعوَدت ذلك بل لأنني لا زلت أصدق بأنك لا تشبه البقية ..
انت الذي جعلتني أؤمن بكل ما تقوله .. ولازلت مؤمنة بأنك كما سبق وطمأنتني " لا تخافي من الذي يهوى البحر والمطر والفجر .. إنه لن يرحل وأنت بحاجته " .. احتاجك "
وكما كنت أقول لها .. لن أرحل .. كنت أريد أن أرحل .. صعب أن تبقى لأنك لا رغبة لك في البقاء .
تسددت كل النوافذ في وجهها .. وها هي تدل طريقها مرة أخرى لي . رغم انطفاءها وتغير حالها اقنعت نفسي بأن مي الجديدة أفضل .. مي الجديدة إنسانة .. مي الجديدة لم تنس أي حرف نطقت به كانت تقتبس دومًا أحاديثي .. وها هي تصبح أوس آخر .. انعكاسًا لصورتي .. ولدمعي .
مشيت لها وكان الطريق طويلاً مُزعجًا في هدوئه ! أعطيت قلبي مهلة ليتدبر أمره قبل أن ينصاع وأقسمت له أنني سأكون أقسى من أي شخص آخر عليه .. وبين تهديداتي , كانت تتنزل من العين دمعة تتوسَد القميص وتعزَي قلبي .
كنت هنا في المطعم انتظر طلة حبيبتي .. انتظر قدوم النادل .. انتظر الفاتورة لأرحل . أردتها أن تكون الأمسية هكذا سريعة , لا عتاب لا ملام لا لهو . وحصلت دون الجزء المتعلق بكونها سريعة !
قدمت مي بخطى سريعة .. وهي تنظر للأسفل .. حسبتها تتَوسل قدمها أن لا تدوس قلبي .. أو حسبتها تعدَ عدد سقطاتها من عيني .
قصَت شعرها .. حسبتها أحسَت بالذنب من العيون التي فتنتها .. حسبتها عرفت أنني أحبه كما كان !
رفعت رأسها .. فكشفت على الملأ فشل حساباتي .. وأطلَت بنظرية أخرى ! كانت تبكي وتتسابق مع الدمع قبل أن يسقط . سارت بسرعة .. وشعرها لا أعلم ما خطبه ! باحت :
- كنت أفكر طول الوقت أنزل والا لا
- حياج الله
- أوس إذا مشغول تقدر تمشي ..
- انتي تبيني أبقى ؟
- كيفك !
- ليش تكابرين ؟
- لأني أكبر من هالقصص
- هه ! وشفتيني صغير لما حبيتج ؟
- يمكن ..
قطع النادل حديثها قبل أن تعصف .. تستسعف كبرياؤها وقساوتها .
قطع النادل حديثي قبل أن أعصف .. وأهدَ المعركة التي خططت لها منذ البداية وأترك موقعي تحت صدمة  العدو .
وأكملت :
- سمعت عن عثمان ؟
- انتي أدرى
- بغيت اسألك هو صج بيتزوج ؟
- انتي أدرى
- بنت عمه صح ؟! ابتسمت وارتكت للخلف .. بتقول انتي أدرى . يمكن أنا أدرى ! ويمكن عرسه عقب ثلاث أسابيع .
- يمكن .. ميَ , تتوقعين شكثر أحبج ؟
- كثر ما تحب المطر .. يمكن أكثر !
- لا .. كل اللي صار انا كنت وحيد . بس مستحيييل أحب انسانة مثلج ! أنا آسف إذا سببتلج أي إرباك

وتركتها في يدها قرطاسة السكر .. تنظر لمكاني .. حدقة عينها ثابتة ويدها ترتعش .
وكل ما في المطعم .. كان يسحب قدمي للوراء .. وكان ينادي ويبتهل !
وكنت أتمنى .. لو لي عين في رأسي .. لكي أرى فستان ميَ !!!

13
أوشكت على الانتهاء .. زررت الدشداشة نسفت الشماغ .. التفتَ على عثمان :
- ها معرسنا زاهب ؟
- أوس قبل ما ندخل بغيت أقولك شي .. خالد ممكن تتركنا بروحنا دقايق ؟
- عثمان الله يهداك احنا عند باب القاعة .. ممكن تأجل اللي بتقوله
- لا هذا الشي ما يتأجل ! , ترى انا يوم سويت اللي سويته والله بس عشانك بغيتك تعرف معدن البنية وإلا أنا شأبي فيها  عندي حصة اللي تسوى مي وأهلها ! ..
- احنا اخوان .. امش يالله بس نوصلك لأم العيال
- ههههههههه وأخيرًا عمي وافق أتزوجها ! والله مو مصدَق ان شاء الله ازفك معرس لوحدة مثل حصة

فُتح باب القاعة .. كل أنظار النساء تتجه إلى عثمان .. وكل نظري يبحث في القاعة عنها .
ضربة خفيفة على كفَي .
- أوس نزَل عيونك
- عثمان .. مي موجودة
- لا .. هذا اللي ناقص !
- عثمان مو قاعد اسألك .. قاعد أقولك ميَ موجودة
همسات ونحن ننظر للأمام .. فجأة توقَف .. شهقت الصدور كلها !
نظر إليها .. وأمسكت بشدَة يده :
- خلها لا تخرب عرسك بإيدك .. هذا يومك وما تستاهل حصة تجرحها باللي صار
أكمل .. ونظرت إلي وابتسمت .
جلس على الكوشة .. وأغنية لأهل المعرس .. كلٌ يجلس في مكانه .. وأنا خرجت ..
بعد ذلك كان هاتفي يرنَ بشدة حتى أحسست أن المتصل سيقفز منه . بإجفال أجبت على الرقم :
- أوس ..
- هلا ميَ
- أمك موجودة بالصالة صح ؟
- شتبين فيها ؟
- طلَعها .. الحين تطلَعها
- ليش ؟ ميَ لا تسوين أي شي تندمين عليه .. مي تسمعيني ؟ .. ألو !
- ....
وأضاءت شاشة الهاتف لانتهاء المكالمة كما رغبت هي .. وتحت أمرها . أيقنت أن هناك كارثةة ربما على وشك الحدوث .. وجاءني ارتياب المؤمن بأن  هذه لعبة من العابها لربما تفسد زفاف عثمان .
ولكنني خضعت في النهاية .. لكثرت وساويسي ولمعرفتي بها .. وربما لأنانيتَي المفرطة !
واتصلت على الوالدة أخبرها بأنني في الخارج أمام البوابة ..
أمي تخرج مع أختي .. ركبتا , وقبل أن أسأل عن أخبار العرس سبقتني أمي :
- في وحدة عليها من الله حلا .. وقبلة وتهبَل أول ما شفتها قلت بس هذي باخطبها لأوس ..
الشارع مزدحم .. وحكاوي سارة أختي لا تنتهي .. حسبت أنها قد رأت هذا العرس من قبل .. حفظت كل تفاصيله , مازحتها :
- لو امتحان ما حفظتيه
اثناء حديثنا .. وانتظارنا للمرور بأن يخفَ .. لا زلنا أمام قاعة الأفراح.
صوت إطارات سيارة .. صعدت الرصيف .
عندما التفتَ كانت سيارة ميَ .. وهي متوَترة ومتعرقة . مرَت أمام عيني بسرعة البرق وفي نفس اللحظات .. كان عويل النساء يصل إلى السماء .. التفتَ .. وكان حريقًا في القاعة !
المنظر لا يصدق لهوله .. لم نعرف ماذا نفعل ترجلت من السيارة وحاولت  إنقاذ من أستطيع من السيدات اللاتي التصقت فساتينهن بأجسادهن  ,وذابت معظم البشرة .
كان المكان مظلم للغاية .. رغم كثرة النيران .
واحترقت العروس .. حصة .
من رآها باسمة .. من رأى عثمان هذه الليلة .. من رأى كل من كان يغنَي عند "دخلة المعرس " .
بدمعة سقطت من عيني .. وضعت يدي على عينيَ سارة وأركبتها السيارة .
وصلنا المنزل في حدود الواحدة والنصف . وكانت سيارة تنتظر .. فيها ميَ تبكي . وبلا شعور انطلقت وطرقت نافذة السيارة بقوَة
- بطلي البااب ... أقووووولج بطلي الباب !!! انتي ما تقوليلي شسويتي ؟
رفعت رأسها وبانكسار أجابت :
- أوس سامحني !
- قولي حق أم حصة وابوها يسامحونج .. قولي حق رفيجاتها اللي ما لهم ذنب بحبج  يسامحونج ... قولي حق الأيتام ! عقلج في شي انتي والا داشة غيبوبة هيام بعثمان
-  No , I'm very awake but buried in deep love !

خبأتها في مقلة العين التي رأت كل الخبايا أسكنتها صدري . وانتظرت أن تبوح .. وباحت بكل تفاصيل الحكاية لم تنس تفصيل واحد :
- أول ما دشيت الصالة .. حسيت كل هذا كان المفروض يكون لي .. الكوشة .. النفنوف .. الطرحة .. الخاتم اللي باصبعها .. عثمآآن ! ماكنت ناوية أسوي شي .. والله .. بس لمَا شفته شلون يطالعها وتطالعه .
- خلاص انتي الحين حجزي أقرب تذكرة حق لندن .. وانا باكون هناك انتظرج !

14

عند باب المطار كنت أفكر في تلك الحرب الباردة التي تجعل جميع الأطراف في لعبة خفيَة لا يعلمون بوجودها !
لماذا أمكن أن يكون الحب قاسيًا هكذا .. قطار ملتو لا تعلم شيئًا عن محطاته ! لماذا نقحم الجميع والجميع ؟
عندما يكون الحب .. عبارة عن حرب , مالذي يكون جميلاً فيه ؟
تتساقط الضحايا من كل اتجاه ..
لأجل قلبين لا تربطهم بهما  علاقة !
- حضرة الضابط .. الجانية موجودة بالمطار .. وراح تسافر لندن اسمها الأول ..ميَ .

- شكرًا والله يعطيك العافية .. بس عفوًا ممكن تقولي منو أنت ؟
- أنا أوس .. شاهد على كل هذه الملحمة !

* النهاية مقتبسة من الواقع ( كارثة عرس الجهراء ) عام 2009

القصة مهداة لجميع أهالي الضحايا .. من ينجو من عذاب الدنيا لن ينجو بالآخرة

بقلم : الهنوف حمد الديحاني

الخميس، ديسمبر 8

very awake but buried in deep love 5

وقت الرحيل .. قد حان
نظرة للخلف ..

قد لا تشفي غليل ..
نظرة للأمام ..
أكثر قربًا للاكتئاب .. منها للأمل .
لا أريد أن أعرف ماذا حصل ..

مع ميَ ..
مع عثمان .
مع أمي ..
مع أبي .
لا أريد أن أعرف عن أوس أي شيء ..
أرغب أن أكون إنسانًا آخر
ربما في أرض أخرى .. ربما في عمرٍ آخر ..


قطع حبل أفكاري
" أووووس "
كان هو هناك يلوَح ..
بكتابٍ بيده .. كان في الانتظار .. كما يكون دومًا .. صديق عمري
أسمر , مملوح , شعره أسود قاتم , نظراته حادَة . ابتسامته جميلة .
يسرق الجو .. تمامًا كما قد تسرقه ميَ .
ربما يتناصفانه ..
ربما .. يتنافسان عليه
أكملت طريقي ..
وأنا أرفع رأسي .. خوفًا من أن تسقط دمعة ..
أو يجرح ما تبقَى من كبريائي أكثر .. حين تلمع عيني وتكشف نظراتها ما اختبأ في قلبي .
وصل ..
أخذت خطواته بالتباطؤ ..
لفَ يده حول كتفيَ ..
- ولا تتصل تقول متى بترد ولا شي ..
- إشدراك ان موعد وصولي اليوم ؟
بنفور .. :
- وإلا ست الحسن قايلتلك ؟ لا يكون وصولها اليوم وانت بتستقبلها ؟
ضحك بشدة .. حتى رغبت في ضربه تلك اللحظة ..
كلما أراد التكلم ..كانت شهقات ضحكاته أعلى ,
وكلما أزددت غضبًا .. ازداد ضحكه ..
نجا من نوبة الضحك وباح :
انا مو قلتلك هالبنيه ما تستاهلك .. ورب الكعبة لاعلمَها انك نادر .. وما تلقى مثلك !


12
لست كاملاً أبدًا ..
انا كتوم .. انطوائي .. حزين
لا يستطيع أي شخص أن يتقبلني ..
هم ندرة .. وأقلية ..
لأنني .. لست من المريخ ..
أنا رجل .. غريب عن كل البقاع !
ليس ذكيًا جدًا من لم يعش حياتي .. أو يقع في الحب
هو فقط محظوظ .. أن لا يكون .. أنا .


أكبر مخاوفي .. أن أكو على سجيَتي .. وحين أكون , فأنا قد هويت لا محالة !
وحين يرحل القادمون ..
أندم على تعوَدي ..
حالة جديدة ظهرت منذ أسابيع ..
إنني لا أتذكر !
أغلب الأشياء أبدأ في نسيانها تلقائيًا فور حدوثها .
إنه أمرٌ مخيف .. مخيف حقًا !
 كل ما أعرفه الآن .. أن قضية الطلاق ..
هي الموجعة .. المرعبة .. المخيفة .. حالة الطلاق اللاودَي .
التي تقطعنا من كل جذرٍ ثابت في حياتنا .




13


حصـة .. بهيَة المحيَا .. صعبة المنال .. جميلة ..
تستحي من المرآة حين تنظر لها , هي على النقيض تمامًا من ميَ .
هامها .. وبها .. ولها .. عثمان .. منذ زمن !
وهُما في حالة سكر شديد من العشق .
هي ابنة عمه ..
أعرفها .. في طفولتنا ..
هي الآن فتيَة .. اعتقدها جميلة كما كانت ..
يسع قلبها الصغير لهذا العالم .. وتسعد في مرافقتها ..
يريد أيًا كان أن لا يشيح بنظره عنها .
معدنها أصيل .. كلما حكى عثمان عن أصالتها .
دعوت أن تبقى هكذا ..
لا يغيَرها عثمان , ولا يجرحها !


بقيت على تلك الحال .. ابنة عمه .. حبيبته .. سره العميق .
ولكنني ..
لم اسأله .. أو أسأل مي .. أو أسأل قلبي ماذا يريد .
لأنني كنت أريد أن أبتعد ..


14


تصلني رسائل مختومة باسمها ..
تشكو لي ماذا وقع عليها من فراق عثمان .. وصدَي عنها وهي في هذه الضائقة ..
أرسلت تقول :
" أوس .. إن الليالي أصبحت أكثر طولاً وعتمة .. وإني لأحتاج لبقائك معي .. أتذكر حين كنت تتحدث عن الحزن .. كيف أنه يعيش كلما رفضته .. أو بحثت عن السعادة ! ..
كلما وثقت .. وأتى الخذلان كنتيجة ..
كيف يدل الطريق إلى قلبك , يهز كيانك ..
ويتركك في بداية الصباح ..
تصارع دموعك قبل أن تحتل كامل وسادتك .. لا تذر لأحلامك شيئًا ؟
إنني وجدته أشد بطشًا .. وأقسم لك بربي أن الحزن هو مثله الذي .. كان بقلبك !
ميَ "


يتبع ,,

الجمعة، أكتوبر 28

very awake but buried in deep love 4

9

بعد حديثٍ ممل .. عن الجو .. عن الطعام .. عن الكويت ..
قررت هي أن تبدأ في الموضوع :
- أوس أنا أدري انك تحبني .. والله أدري . وادري لو شنو سويت ماراح ألقى مثلك , انت احسن مني وانا مااستاهلك ... انت بحسبة اخوي الكبير وإذا حبيتك .. راح أخرب كل شي !

\

" أنـا احبه ! "
كانت أطراف النهاية .. التي بدأت تجذبها لحياتنا .
" أنـا أحبه "
كانت أحقر سمفونية من الوجع !
قالتها بكل صدق .. وضحكت الكذبة التي رسمتها .
ورحلت ...
بيني وبيني حين لاذ الكبر بالفرار .. ما تبقَى غير وحشة الألم
أصررت سأبقى وحيدًا ..
وذهبت قدماي إلى المقهى ..

- زين تسوي جذي ؟ خررعتني , أوس ما يصير تعوَدني عليك طول العطلة وتختفي فجأة
- بصفتج منو تحاسبيني ؟ حبيبتي ؟
- " صديقتك " مو ذنبي اني حبيته .. مو احنا اللي نختار الحب وانت اكثر واحد المفروض تعرف هالشي !

هل من الممكن .. انه اختفى كل شيء وتركني لوحدي ..
أو على كلامها ..
أنا أترك الأشياء وأختفي ..
أكثر من مرة ..
أخاف المواجهة .. استظل تحت الظروف .. وأخاف أشعة الحياة اللاهبة !
أنا أقول فقط اشتقت للمقهى ..
لسان حالي يقول .. انتِ المقهى !
لسان حالها يقول : كُن رجلاً .. حارب من أجلي !

- مَن تحبين ؟
باستغراق بالتفكير ..
- هلا ؟
صمت طويل وأصبح كل شيء أكثر صخبًا .. غضبي واضح من اهتزازات رجلي .. والأصوات الصادرة من اهتزاز كوب القهوة .. والكرسي المعدني .. والطاولة .. وصوت سيارات التاكسي الجوالة .. وقلم النادل .. ونبضات قلبها ..
بهون .. اهدأ ..
نبضات قلبها أكثر صخبًا من سكك القطار الحديدية .. من مدفع الإفطار :
- أحب واحد اسمه عثمان

هدأ كل ما حولي .. وقلت وأنا أعبث بهاتفي
- أي عثمان ؟
- عثمان تعرفت عليه قبل فترة وكان يراسلني من الكويت .. بسرعة يدخل القلب !
- اوصفيلي شكله ؟
- اسمر .. طويل

10

جميل هو السقوط بلا حذر في الحب , قالوا يفعله الحمقى وقلت لا يسقط هكذا إلا أصدق الناس ..

قاما ..
أسقطا قلمًا ..
حسبته قلبي ..
سميَت عليه بكيت من أجله ,
لاحقتهما .
- سيدي , أوقعت القلم
ابتسم
- لم أوقعه , هو سقط من جيبي
بإعجاب كبير :
-قلم جميل,  لم يعودوا يصنعوا كهذا الآن ..
بإعجاب أكبر .. نظر إلى عجوزه , ثم أردف :
- عندي ها هنا مُلهمتي .. لا أحتاج لريشة القلم حتى أشعر . It's all yours kid !

تمنيت لو كل ما يعجبني يكون مفتاحه السري هذه الكلمة .
جلست على الطاولة وكنت أحاول أن أستوعب كيفية عمل هذه الخيوط الخفية .. التي تربط عثمان ومي !
أين ؟ قبل أن تعرفني ؟ أو بعد معرفتي ؟
بعد أن شكوت له في كل اتصالٍ هاتفي وجعي ؟
وصفت له وجهها .. صوتها .. بوحها
وصفت له ما تقوله بالتفصيل ..
مرة تلو الأخرى
أقول له : انها اجمل ما حصل في حياتي ,
إنها أجمل من أن تكون لي !
ويأتي صوته من الطرف الآخر :
- وخَر عنها , هالبنت مو معطيتك قيمة

أو قبل ؟


11

عاشقة .. في حيرتها ..
في لا مبالاتها .. في حزنها العميق .
في قتامة ابتسامتها .. كلما جنَ الليل ,
كانت تخبو .. وتخبو !
اختفى كل ضوء , يحوم حولها !
والهالات ! غيَرت أماكنها وألوانها ..
كان دورها .. أن تكون .. خطًا مقوَس .. تحت عينيها
يحكي لي ..
كم هي تعبت !
أصبحت مثلي , لا تدري مالذي يسعدها
لا تدري أي خطوةٍ للأمام .. أيها للخلف !

باحت :
- لو بايدي ما حبيته
كان بوحي أقسى ..
- لو بايدي ماقلتله ,
لو بايدي ما حبيتج .

بحركةٍ عشوائية كررتها أكثر من مرة في تلك الأمسية رفعت يديها من الطاولة إلى مقدمة رأسها واستندت على مفصل ذراعها وهي تتنهد ..
ابتسمت ..
- ضعنا بالحب يا أوس ..
الحب من الله يمكن تكون أغلى من عثمان .. بس بصفتك أخ !
ابتسمت مرة أخرى .. : " لا , ما في أغلى منه "

وابتسمتْ :
- انتي مو أغلى منه !
كانت لحظة كلاسيكية مبتذلة .. أحبها وتحب صديقي ! .. لكنها قصة حياتي !

\

وقت الرحيل .. قد حان
نظرة للخلف ..
قد لا تشفي غليل ..
نظرة للأمام ..
أكثر قربًا للاكتئاب .. منها للأمل .

يتبع

الجمعة، سبتمبر 23

very awake but buried in deep love 3

6

ذات ليلة ..
من ليالي حزني العميق , وفرحها المُبهج ..

أطلَت من نافذة سيارتها وقالت بما يشبه الترجيَ :
" تتعشى معاي ؟ "

أعرفها جيدًا .. هي من الواضحون .. الملتوون .
تتغيَر ألوانهم .. ولا يهمَهم إن كنت تعرف الحقيقة ..
ولكنها مخلوقة .. تتراقص حولها الهالات ..
إن كذبت !

مَلك .. مَلك .. مَلك .. حتى في أساليبها الشيطانية !

هي تصاحب .. أي شخصٍ يمَر .. إذا أحست بملل ..

وأنا من الأشخاص .. ذوي القلب الواحد .. العمر الواحد ..
الصاحب الواحد !
هي من الذين يبوحون بالضيق إن مرَ قلوبهم ..
وأنا قلبي .. مسكن الضيق الوحيد ؟
أنا من الذين يكتبون الأغنيات .. وهي من الذين يحفظونها ..
يرددونها .. دون أن يسمعوا .. ( حال ) الذي كتبها .

أنا عميق جدًا جدًا جدًا .. وهي أكثر سطحية من شاشة التلفاز !
أنا قررت أن أكرهها .. وهي قررت أن ترغمني .. أن أموت كل لحظة .. حبًا لها !

- " شفيك وين سرحت ؟ "
- " لا بس  منظر البحر ..ما يتطوَف "
- " سمعت شقلتلك ؟ "
ابتسمت .. فهمت هي المقصود وأعادت .. :
- " تدري قبل جم شهر هني غنَى رويشد حق الطلبة .. حسافة ما كنت موجودة ! "
- " وين كنتي ؟ "
- " بالكويت بعد وين باكون ؟!"
- " يعني انتي ما تدرسين هني ؟ "
- " لا أنا توني .. اختي تدرس هني "
ضحكت كما لم أضحك من قبل ..
استَفسَرت :
- مالسبب ؟
- كم يكون الشعور جميلاً حين تتوقعين شيئًا ويكون بالواقع أجمل ؟ .. أفضل .. أكبر من الحلم ؟

ضحكت بعفوية :
" لهالدرجة مستانس إني أدرس بالكويت .. ؟ "
أجبت بطريقتها :
- you just made MY DAY !



7

أشرَت لها بيدي .. وأنا جالس في المقهى ..
مرَت بسرعة فائقة ...
وقفت لها :
- مي َ ...
قبل أن تركب سيارتها لوَحت ...
-" عندي شغل ضروري .. "

أغمضت عيني وهمست لقلبي ...
تبًا .. يا مغفل .. كلمَا ابتعَدَتْ ستحزن ...
هي تخلق الفراغات .. وتعود ..
وأنت تريدها ..كلما ابتعدت !
أنت الكائن الوحيد الذي يعشق الألم .. وربما يبحث عنه !
هي عندما تكون حياتها كاملة جدًا .. تسير كما يجب ..
تبحث عن أي منفذ للدموع .. لتفرَغ طاقاتها الدراميَة ..
وأنت كما يبدو .. المصبَ !
ولا تستطيع أن تعيش دون أن تشعر بغصَة !
تبحث عن حزنٍ آخر .. لتكتمل لوحتي الجميلة ..
وتكون هي تفاصيلها ..
وريشتك .. يا قلبي المعلَق !

هي تبتسم كلمَا عاتبتها على الغياب .. على المرارات في صدري .
أصرخ بهاا هل تسمعيين ؟
تحوّر الموضوع ..:
- هذه أنا .. اقبلني كما تريد .. لسنا سوى غرباء .. مقرَبون .
وهذه مثل أي مرة .. أعتذر
- نسيت أنني غريبًا .. عندما قرّبتني .. عندما شكيتي لي ما يلمَ في حياتك .. رغم توافه ضيقك .. لم أره يومًا إلا عروشًا من الحزن تحطَ على قلبي ولا أرتاح , إلا إذا رأيت بوادر ابتسامة في اللحظات القادمة .
عذرًا ميَ .. نسيت أنني غريب .. عندما اعتراك الخوف مرة .. واتصلتي تريدينني بقربك .. دومًا أنا غريب على نفسي وعلى هذه الدنيا وعليكِ اعتذر !

وتبتسم .

8

تلملم بقية حاجياتها .. وتنظر .
كمن تكتم في خلجانها .. مدٌ وموج .
لم أنتظر ..
أعرف أنها ستبوح .. لأنها تعلم أيًا كان ما قالت .. ستجدني في القرب .
باحت :
- أوس .. أنت صديقي علمني " تعجبك المرأة اللي تبوح أول باعجابها ؟ "
- " ماله داعي ميَ " ... أنا أحبكِ
رفعت رأسي وجدتها .. ذهبت , تستقبل زميل أختها بالأحضان .
ثار الرجل بداخلي ..
صبرت .. يومًا .. اثنان .. بقية الاسبوع .. لم أحسب لم آبه ..
طردت كل طيف .. كل عطر .. كل كوب قهوة ..
كل خطوة .. كل أغنية .. كل حلم ..
كل دمعة .. كل كلمة .. كل شيء .
كابرت جدًا .. حتى ظننت أن رأسي اصطدم بالغيوم !
ففاجأني اتصالها .. في ليلة ذات شوق
بذات الانكسار ..
أخذت الهاتف .. رحبَت .. وارتعاشات صوتها هزَتني .. كمًا من الحزن الثقيل .. اختمته بقولها :
- أوس .. محتاجتلك !
وكما تطير الكلمات من فمها بحزن .. وتتعلق الأحرف على أطراف لسانها ..
كنت قد طرت .. وتعلَقت قدماي ..على مكاننا المعهود ..
حيَ العرب .. وأغنيات فيروز ..
و البحر .. البحر .. البحر !
لم يبقى سوى اعتذارها .

يــــــــتـــــبـــع ..

الأحد، سبتمبر 18

very awake but buried in deep love 2

3

فركت عيناي وابتسمت :
- أيقظني صوت  اهتزاز الأكواب وصناديق الوجبات .
أجابت بحفاوة :
- اعتذر .. لكننا مررنا بموجات هوائية
- لا بأس كان حلمًا مزعجًا ..

أشرت بيدّي أنني لا أريد ..

فابتسمت وهي توزَع الوجبات على بقية الركاب .
على الرغم من الجوع .. إلى أنني لا أحتمل رائحة طعام الطائرة .. ولا حتى النظر إليه .. ورثت ذلك من والدتي
كانت دائمًا تخبئ بعض الوجبات الخفيفة في حقيبة يدها قبل الإقلاع !
لنأمل فقط أن نتوقف في بلدة قريبة .

4

وقت الوصول .. الحادية عشر ظهرًا
السماء صافية ..
ولكن كأن هناك بالأفق غيمة تتكوَن ..


هنا .

هم يكرهون الغيوم ..
يمقتون المطر ..
عندما تشعر في الغربة .. فقط انتظر هطوله , واخرج .
لا ترى إلا الجالية العربية ..
فتشعر وكأنك في القاهرة أو بيروت .

مررنا بالقرب من سكن الطلاب الكويتيون في وسط المدينة .
قررت فورًا أنني أريد السكن هنا
بالقرب ..
في الشارع المقابل ..
ليس أملاً في مرور وجه قد أعرفه ..
ولكن أتعرف ؟
عندما يمر شخصًا غريب عليك .. ويمتلك كل قلبك ؟
ليس أي شخص تقع عيناك عليه ..
إنهم فقط الغرباء المختلفون ..
الذين تعلم .. أنهم مروا من أمامك لسبب ..
ونظروا مباشرة في عينك لسبب !

5
" أنا ميَ "
- هلا أنا أوس .
- صادفتك أكثر من مرة في طريقي للسكن " قلت أكيد هذا خليجي .. تدري الملامح تبيَن "
- " حتى انا أول ما شفتج قلت كويتية "
ضحكت ملء شدقيها وأردفت باستهزاء :
"يعني 24 ساعة بسكن الطلاب .. شراح أكون؟ "
ابتسمت خجلاً ..
وأنهى ذلك كل محاولاتي في البدء بمحادثة جديدة ..
لاحظت هي ذلك ..

أنزلت نظارتها الشمسية من بين خصلات شعرها ..
تمتمت وهي تنظر للأمام وتسير :
" يالله أشوفك بعدين إن شاء الله "
ضربات كعبها المتلاحقة على الرصيف ..
أم هي ضربات قلبي ؟

كنت مفجوعًا ليلتها من قدرة هذه العضلة الصغيرة على النبض بسرعة فائقة .. حين تكون بالقرب !
كيف يكون شيئًا جميلاً كالحب .. في هذا القدر من الإيلام ؟
تصبح الليالي أكثر طولاً ..
وأنا أتذكر ..
كيف تبتسم !
ربما تكون عادية ..
لكنها تستطيع أن تسلب لبَ المكان ..
أن تقف بجانب ملكات الجمال .. والأنظار كلها مسوّمة عليها !
جمالها في التفاصيل الصغيرة .. عندما تتحدث ..
أو تلتمع عيناها !

هذا ما أحببته دومًا .. التفاصيل الصغيرة التي تجعل الشخص جذابًا لا يقاوم !
وهناك في الناحية الأخرى أنا ..
أجمل منها بعشرات المرات .. دون أن يلحظ أحد وجودي !
مفارقة رائعة .
وجودها لذيذ .
ووجودي .. كالتماثيل المتقنة .. في زاوية متحف من القرن التاسع عشر 
!


الثلاثاء، سبتمبر 13

very awake but buried in deep love

- أحرقي هذه الملصقات بنارٍ لا تذر . واختفي عن نظرات هذا العالم المتلاحقة ..
اختفي عن الوجود , سأكون في لندن بانتظاركِ .


1

عندما يكون الحب .. عبارة عن حرب , مالذي يكون جميلاً فيه ؟
تتساقط الضحايا من كل اتجاه ..
لأجل قلبين لا تربطهم بهما  علاقة !

أنا أوس .. شاهد على كل هذه الملحمة !

في أول ايام سبتمبر .
كنت قد وصلت أميركا أهرب من كل ما في الكويت ..
الحرب العاصفة التي هبَت بين والدَي ..
أسقطتنا تباعًا في المحاكم .. كان دوري غدًا أن أختار .. ولكنني هربت ليلاً
لم أعرف إلى أين كانت وجهتي ..
عندما تغرق بدموعك .. لا يهم أين تذهب !
فقط تريد ذلك المكان ..حيث لا أحد يعرفك , لا أحد ينتبه .. لا أحد يأبه .
حيث تكونون سواسية .. أجسادٌ تسير .. وأرواح تطفو !

2

بنظرةٍ متعالية .. ختم الجواز وهو يتثاءب .. رمقني بنظرات متتابعة وثاقبة ..
كلنا نملك مشاكل لمَ التعالي !
فتح فمه ونظر إليَ بلا تعبير .. :
- " تقدر تتفضَل اخوي .. "
تجوَلت في المطار .. انتظر الميعاد المرتقب لأطير بعيدًا .. اشتريت أشياءًا لن أحتاجها .. ولكن كنت أحلم أنني كلما أنفقت قرشًا ينصرف معه جزءًا من الحزن !

/

دعاء الركوب ..قبل الإقلاع .
كنت أردده العام الفائت بمثل هذا الوقت مع والدَي ..
من يلحظ غيابي الآن ؟
لا أحد إطلاقًا .
ربما قد يلحظ حارس العمارة التي أقطن فيها .. حين لا يجد كتابًا جديد بالقرب من عتبة بابه .
أو ربما جارتي الشاميَة حين لا تجد شخصًا بالرواق لتزعجه !
أو صديق عمري عثمان .. ربما يجد لي لحظةً من لحظات زوبعته الخاصة وراء الفتيات .
هه .. أمتلك حياةً حافلة .. لدي الكثير لأتركه !


3
" الوقت شيء غامض .. لا أستطيع أن أفهمه ..
هو عبارة عن شيء لا وجود له ....ليس هواء , ولكننا نعيره الكثير من الاهتمام "
قال هكذا .. ابتسمت مرحبًا بفكرته
- اخلع الساعة
فأجبت بأدبٍ جمَ :
- أريد فقط أن أعرف كم تبقَى على الوصول ..

صوت الأطفال حولي خلق شيئًا من التشويش ..
طلَت من خلف العربة التي تدفَها  .. :
- ماذا تفضَل سيدي ؟



يتبـــع ,