إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، فبراير 3

صاحبة القفاز الأبيض (4)


شكيتك خوفي .
هزأت بي .. ربما طمأنتني بمبالغة حتى احسست بأمانٍ كاذب .
اعتدتُ الوجود بين يديك .. حتى أصبحتُ لا أعرف من أكون دون أن تُحيطني بحنانك .
شكيتُكَ أُمك .. التي كنت آملةً .. أن أجد فيها أُمًا ..

أن تعلمَني .. الاحساس بوجود الأم .. الذي فقدته منذ لحظة ولادتي .
ولم أجد .. إلا زوجة أبي .. في رداءٍ أنيق جدًا .. وقفاز أبيض .

أتذكر ما حصل قبل ساعاتٍ من موتي ؟
ربما .. حين تعود بك الذاكرة .. تعرف أنَي لم أكذب عليك لحظةً واحدة ..

عندما دسست وجهي بين يديَ  ولكنك أبعدتهما وسألتني :

- حبيبتي ضحى .. شفيج ؟
- خايفه ..
- من شنو ؟
- من نغزات أمك .. أحس انها مو حابتَني .. وأحس اني مو كافيه بالنسبة لك .. راشد أنا مااستاهل..
- لا لا .. لا تقولين جذي . صدقيني اهي بس بغت تشوف معدنج .. وانتي أصيلة وأدري انج ماراح تتراجعين .. تذكرَي هذا زواج مو لعبه !
- أي بس أمك مصعبتَه علي .. وأنا ما وديَ أفرَق بينك وبينها . بس إذا تحملت يوم أو يومين مااقدر أتحمَل سنين !
- ياااللله .. خلَي عنج الدراما .. أمَي هذي هي ! .. اللي ما يعرفها يشوفها مثل خالتي قماشه .. بس صدقيني إذا عرفتيها بتلقين قلبها كبير وطيَب .
- مثلك ؟
- هههههه أي مثلي .
لحظتها مسحت من عيني دموعي وضحكت :
- راشد ممكن أسئلك سؤال ؟
- أي أكيد .
- أمك .. ليش دايمًا تلبس بيدينها (دسَ) أبيض .. ايدينها محترقه ؟
- لا , بس اهي جذي ماتحب تحوش شي مو متأكدة من نظافته ..
- أهااا .. يعني موسوسة !
- هههه ترا تظل أمي .. بس بيني وبينج أي موسوسة .

ونكزتني لوصول أمك .. وأنا صمتَ .. إلى أنك نسيت أن تنكز خفقات قلبي .. والأفكار التي كانت تدور برأسي ..
ياااه ... ياليتك سمعتها .. لا أعلم من أين أتت لي هذه الفكرة .. لكنني تخيَلت أمك المرأة الحديدية !
وهذا شيئًا بالتأكيد لم أكذب بشأنه .

بصوتٍ حادَ نادت :
- ضحى .. أبيج شوي !

يُتبع

الأربعاء، فبراير 2

صاحبة القفاز الأبيض (3)







إنها لظى
نظراتها لفحاتٌ من الجحيم ..
ابتسامتها سيفًا مسلول .
إنها كعزرائيل !

انظرْ إليها لا تزال مرتبكة .. خوفًا من أن يُفشي أحدهم سُرها الصغير .
تمنيت أن تكون قد ماتت قبلي ..
 ولكنني استغفرت لعلمي انك ستحزن اكثر !

صاحبةُ القفاز الأبيض .. سيدةُ السجَاد المخمليَ .. البارونة .. الكونتيسة .. أمي َ.

سمًها ماتشاء ولكنَها ستظل أحقر نساء الارض في نظري .
ولكن سأذكر دائمًا أنه رغم سمومها .. رغم حميمها .. وجهنمها إلى أنها
أنجبتك حبيبي .. حبيس قلبي .. لا تغادره إلا عندما ..

لا تغادره أبدًا !

تعبتُ من كوني روحًا تهمس في أُذنك .. تراقبك من الأعلى.. ترفض مغادرة السماء الدُنيا .
وجسدًا يرفض مصادقة الأراضين السبع !

أريد أن أُخبرك شيئًا تسمعه .. وتفهمه .. ولا أستطيع !
حبيبي ..
كرسومًا لاستوطانكَ قلبي ..
أعدني واضحة الملامح كالنهار
أعد بسمتي التي تحتفظ بها تحت عتبة باب منزلك .. أعدني أملاً.
أعدني شفقًا .. أعدني وهجًا .
شيئًا أخير ..
عندما تعدني
عُد معي من فضلك

يتبع ...