إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، يوليو 12

جنون التوليب 3

جنون التوليب 2

3

كان يجب أن أعلم ! ماهو الشعور عندما يقوم شخص ما باتخاذ قرار يحدد مصيركما معًا .. لوحده !
ويقوم بإخفاءه , وإن الاخفاء .. ليس كذبًا , إنما أسوأ !
فهو إما يعني ان الشخص الذي امامك يعتقد انك لا تستحق الحقيقة ..او انك لا تتحملها !
2008
كنت في سنتي الجامعية الأولى , نهاية الفصل الدراسي الاول .. اي في عز الشتاء
وفي الغد كان لدي اختبار الشعر المعاصر ..لم ادرس في الايام المخصصة لدراسته نظرًا لأني اعتمد على قوة حفظي ولأن الحمى تأتي بلا سابق إنذار !
مع الحمى تشعر كأنك قطعة قماش يشدَ كل شيء رأسك للأسفل أو في اي اتجاه معاكس  لاتجاه حركتك !
لا تستطيع ان تركز في اي شيء غير النوم .. ومع ذلك درست أملاً في أن أنجح ..
ومع توسلاَت أمي  اخذتني قدماي رغمًا عني إلى المستوصف قبيل الاختبار !
وبالطبع ستكون هي هناك : أكثر فتيات المنطقة إزعاجًا ..
في منطقتي .. قطعتي .. جادتي .. شارعي .. وقبالة منزلي !
وكل مكان آخر أفكر بالذهاب إليه !
رغم أنهم سكان جدد لم يمض على وجودهم قرابة الشهر ..الا أنني امتلك حدسًا  لا يصدق في معرفة النفوس المضطربة .. المزعجة !
وما جرى في المستوصف أثبت لي أن نظريتي صحيحة ..
ولكن الغريب كيف يكون والدها طيبًا جدًا ؟

4

لدي جنون في الاقحوان .. هوس غريب !
ينبع من أمنياتي في العودة بالزمن .. أو لو أني ولدت في  حقبة جنون التوليب في أوروبا .. لأكون رجل أوروبي لطيف  لا يشعر بالوحدة ..
ترضى امرأته بوردة الاقحوان .. تعبيرًا  منه  عن الحب الخالص ..  وتظن أنها الأكثر حظًا !
سيداتي سادتي ..
لقد كنت رجل .. لطيف , لكن عهود هي القادرة على أن تحول رجل لطيف .. إلى طيف رجل , يرعب الجميع !.
وطيف رجل .. يسكن قلب  كل النساء سرًا !
إلى صحراء قاحلة لا تعترف بالمشاعر .. الى جسد  اجوف .. وقلب ينبض بعد ان خلا من سكانه .. او خلا سكانه منه !
إلى عطر أهدتني إياه أمقته .. لكنه هو كل ما تبقَى !
بعد ان فقدت .. آخر الهدايا في آخر لقاء .. آخر جرح .. آخر دمعة ذرفها كلانا تحمل وجه الآخر !
وقتلت عقلي التساؤلات ..
أين الوردة ؟

السبت، يونيو 30

جنون التوليب 2

جنون التوليب 1

على الزجاج كان انعكاسها , تسند يمينها على الباب .
- يما أمون , الجو بارد .. لبسي عدل ونزلي . احنا عند الدوَا
-
إذًا , منذ الاسبوع الماضي أصبح كل ما أريده يتحقق 
بدأت أشعر أنه لم يعد هناك متسَع لعنادي أو لبكائي على أتفه الأسباب !
كان بكائي منذ ذلك الوقت على الوجع ..
على ألواني التي اضمحلت  ...لتقنعني أننا كالزهور .. نبهت , و نذبل .. ونتساقط !
ووالداي ..هما أكثر وجعًا مني .

تلك العيون الواسعة التي كانت تبتسم لوحدها .. وتحاول أن تكتسب بعض التجاعيد حولها .
لم تكن توحي في ذاك اليوم أنها لصبيَة في الرابعة عشر من عمرها .. لم تكن توحي أنها أنا لمن يعرفني ولن يعرفني من رآني بتلك الحالة ولن يكفي الوقت لي ل ..
- تصبحون على خير
وقُطع حبل أفكاري .. شكرًا !!

2

اقترب وكنت شبه مغيَبة , اقطب وجهه:
- اختي لو سمحتي بأمَر وخرَي !
- مابي
- نعم ؟؟
- شوف الطريج شكبره جدامك ما لقيت الا أنا أوخَر
- اي طريج ؟ انتي صاحيه ! ما تشوفين الزحمة ؟
- اقول بس فارج
- شلون يعني بقعد لي باجر انطرج ؟
حمل حقيبته  وكتبه من الكرسي
نظرت إليه :
- امبيه ويع غثيث !
- معقدة ..
انصرف ..
وسقطت عند باب المستوصف من جيبه وردة .
كان وجهه مألوفًا ..
دائمًا أراه ولكن لا أعرفه ..
أكرهه دون أية أسباب .. وأنتظر أي فرصة .. ليعلم بكرهي له .
ورغم ذلك  ..
كصفحات الكتاب كان ذلك الشاب .. خدشت اصبعي فكرهتها .
وكالألغاز كنت أفكر بحقيقته خلف ذلك الاسلوب المتبلَد .. المستبَد .. المتبادل بيننا ! 
وكفكرة الاحتضار .. كنت أنفر من وجهه المألوف .
لاحقته بعينيَ إلى مد النظر , وحين اختفى رجعت لأحضان الكتاب .. واصبعيَ .

3

بلطف أمسكت وردته ..
حين أسقطها قبل يومين أخذتها .. لا أعلم لمَ ..
مجنونة أنا .. وباقتناع !
وإذا أنت  لم ترني هكذا .
شكرًا لك ..عزيزي القارئ.
 ولكنها الحقيقية باعتراف مني وكل من يعرفني . 
ولا تلمني .. فإن من تسمَونهم عشاق .. هم أيضًا مجانين ! لا يوجد حب !
وإن من تسَمونهم  شعراء .. هم أيضًا مجانين ..
يكتبون أشياء لا وجود لها .. وتصدقونها .. ما يجعلكم أيضًا مجانين !
إذًا ها هو الحل .. جميعنا مجانين ولكن أنا أدركت وأنتم لم تدركوا .
-
ووردته هي البداية الحقيقية لاعترافي ..
فرغم مرور يومين لا زالت برونقها ولونها .
لا زالت نديَة على الرغم من تركي لها في الجفاف , فأردت من كل قلبي أن أصبح مثلها !
لا يهمَ في أي ظروف كنت .. أريد أن أبقى أنا .
وأصبح كل روتين يومي أن أنظر إلى تلك الوردة ..
أتفحصَها .. أدرسها , أغنيَلها وأتعلم منها !
لم تكن كعينَة من فصيلة , كانت لوحدها .. نادرة بلونها اللؤلؤي كانت تبثَ في زوايا غرفتي " الحياة " عندما عجزت عن بثَها !
كانت تغار منها الأشياء والمفارش والعطور ..
كانت كبكر الأبوين .. وأول حفيدة يحملها بين أحضانه الجد  .
ووخزاتٌ في رأسي  تشلَ تفكيري.. أهذا عذاب أم فتنة ؟
أسندت رأسي إلى الجدار ونظرت إلى تلك الوردة .