إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، سبتمبر 23

very awake but buried in deep love 3

6

ذات ليلة ..
من ليالي حزني العميق , وفرحها المُبهج ..

أطلَت من نافذة سيارتها وقالت بما يشبه الترجيَ :
" تتعشى معاي ؟ "

أعرفها جيدًا .. هي من الواضحون .. الملتوون .
تتغيَر ألوانهم .. ولا يهمَهم إن كنت تعرف الحقيقة ..
ولكنها مخلوقة .. تتراقص حولها الهالات ..
إن كذبت !

مَلك .. مَلك .. مَلك .. حتى في أساليبها الشيطانية !

هي تصاحب .. أي شخصٍ يمَر .. إذا أحست بملل ..

وأنا من الأشخاص .. ذوي القلب الواحد .. العمر الواحد ..
الصاحب الواحد !
هي من الذين يبوحون بالضيق إن مرَ قلوبهم ..
وأنا قلبي .. مسكن الضيق الوحيد ؟
أنا من الذين يكتبون الأغنيات .. وهي من الذين يحفظونها ..
يرددونها .. دون أن يسمعوا .. ( حال ) الذي كتبها .

أنا عميق جدًا جدًا جدًا .. وهي أكثر سطحية من شاشة التلفاز !
أنا قررت أن أكرهها .. وهي قررت أن ترغمني .. أن أموت كل لحظة .. حبًا لها !

- " شفيك وين سرحت ؟ "
- " لا بس  منظر البحر ..ما يتطوَف "
- " سمعت شقلتلك ؟ "
ابتسمت .. فهمت هي المقصود وأعادت .. :
- " تدري قبل جم شهر هني غنَى رويشد حق الطلبة .. حسافة ما كنت موجودة ! "
- " وين كنتي ؟ "
- " بالكويت بعد وين باكون ؟!"
- " يعني انتي ما تدرسين هني ؟ "
- " لا أنا توني .. اختي تدرس هني "
ضحكت كما لم أضحك من قبل ..
استَفسَرت :
- مالسبب ؟
- كم يكون الشعور جميلاً حين تتوقعين شيئًا ويكون بالواقع أجمل ؟ .. أفضل .. أكبر من الحلم ؟

ضحكت بعفوية :
" لهالدرجة مستانس إني أدرس بالكويت .. ؟ "
أجبت بطريقتها :
- you just made MY DAY !



7

أشرَت لها بيدي .. وأنا جالس في المقهى ..
مرَت بسرعة فائقة ...
وقفت لها :
- مي َ ...
قبل أن تركب سيارتها لوَحت ...
-" عندي شغل ضروري .. "

أغمضت عيني وهمست لقلبي ...
تبًا .. يا مغفل .. كلمَا ابتعَدَتْ ستحزن ...
هي تخلق الفراغات .. وتعود ..
وأنت تريدها ..كلما ابتعدت !
أنت الكائن الوحيد الذي يعشق الألم .. وربما يبحث عنه !
هي عندما تكون حياتها كاملة جدًا .. تسير كما يجب ..
تبحث عن أي منفذ للدموع .. لتفرَغ طاقاتها الدراميَة ..
وأنت كما يبدو .. المصبَ !
ولا تستطيع أن تعيش دون أن تشعر بغصَة !
تبحث عن حزنٍ آخر .. لتكتمل لوحتي الجميلة ..
وتكون هي تفاصيلها ..
وريشتك .. يا قلبي المعلَق !

هي تبتسم كلمَا عاتبتها على الغياب .. على المرارات في صدري .
أصرخ بهاا هل تسمعيين ؟
تحوّر الموضوع ..:
- هذه أنا .. اقبلني كما تريد .. لسنا سوى غرباء .. مقرَبون .
وهذه مثل أي مرة .. أعتذر
- نسيت أنني غريبًا .. عندما قرّبتني .. عندما شكيتي لي ما يلمَ في حياتك .. رغم توافه ضيقك .. لم أره يومًا إلا عروشًا من الحزن تحطَ على قلبي ولا أرتاح , إلا إذا رأيت بوادر ابتسامة في اللحظات القادمة .
عذرًا ميَ .. نسيت أنني غريب .. عندما اعتراك الخوف مرة .. واتصلتي تريدينني بقربك .. دومًا أنا غريب على نفسي وعلى هذه الدنيا وعليكِ اعتذر !

وتبتسم .

8

تلملم بقية حاجياتها .. وتنظر .
كمن تكتم في خلجانها .. مدٌ وموج .
لم أنتظر ..
أعرف أنها ستبوح .. لأنها تعلم أيًا كان ما قالت .. ستجدني في القرب .
باحت :
- أوس .. أنت صديقي علمني " تعجبك المرأة اللي تبوح أول باعجابها ؟ "
- " ماله داعي ميَ " ... أنا أحبكِ
رفعت رأسي وجدتها .. ذهبت , تستقبل زميل أختها بالأحضان .
ثار الرجل بداخلي ..
صبرت .. يومًا .. اثنان .. بقية الاسبوع .. لم أحسب لم آبه ..
طردت كل طيف .. كل عطر .. كل كوب قهوة ..
كل خطوة .. كل أغنية .. كل حلم ..
كل دمعة .. كل كلمة .. كل شيء .
كابرت جدًا .. حتى ظننت أن رأسي اصطدم بالغيوم !
ففاجأني اتصالها .. في ليلة ذات شوق
بذات الانكسار ..
أخذت الهاتف .. رحبَت .. وارتعاشات صوتها هزَتني .. كمًا من الحزن الثقيل .. اختمته بقولها :
- أوس .. محتاجتلك !
وكما تطير الكلمات من فمها بحزن .. وتتعلق الأحرف على أطراف لسانها ..
كنت قد طرت .. وتعلَقت قدماي ..على مكاننا المعهود ..
حيَ العرب .. وأغنيات فيروز ..
و البحر .. البحر .. البحر !
لم يبقى سوى اعتذارها .

يــــــــتـــــبـــع ..

الأحد، سبتمبر 18

very awake but buried in deep love 2

3

فركت عيناي وابتسمت :
- أيقظني صوت  اهتزاز الأكواب وصناديق الوجبات .
أجابت بحفاوة :
- اعتذر .. لكننا مررنا بموجات هوائية
- لا بأس كان حلمًا مزعجًا ..

أشرت بيدّي أنني لا أريد ..

فابتسمت وهي توزَع الوجبات على بقية الركاب .
على الرغم من الجوع .. إلى أنني لا أحتمل رائحة طعام الطائرة .. ولا حتى النظر إليه .. ورثت ذلك من والدتي
كانت دائمًا تخبئ بعض الوجبات الخفيفة في حقيبة يدها قبل الإقلاع !
لنأمل فقط أن نتوقف في بلدة قريبة .

4

وقت الوصول .. الحادية عشر ظهرًا
السماء صافية ..
ولكن كأن هناك بالأفق غيمة تتكوَن ..


هنا .

هم يكرهون الغيوم ..
يمقتون المطر ..
عندما تشعر في الغربة .. فقط انتظر هطوله , واخرج .
لا ترى إلا الجالية العربية ..
فتشعر وكأنك في القاهرة أو بيروت .

مررنا بالقرب من سكن الطلاب الكويتيون في وسط المدينة .
قررت فورًا أنني أريد السكن هنا
بالقرب ..
في الشارع المقابل ..
ليس أملاً في مرور وجه قد أعرفه ..
ولكن أتعرف ؟
عندما يمر شخصًا غريب عليك .. ويمتلك كل قلبك ؟
ليس أي شخص تقع عيناك عليه ..
إنهم فقط الغرباء المختلفون ..
الذين تعلم .. أنهم مروا من أمامك لسبب ..
ونظروا مباشرة في عينك لسبب !

5
" أنا ميَ "
- هلا أنا أوس .
- صادفتك أكثر من مرة في طريقي للسكن " قلت أكيد هذا خليجي .. تدري الملامح تبيَن "
- " حتى انا أول ما شفتج قلت كويتية "
ضحكت ملء شدقيها وأردفت باستهزاء :
"يعني 24 ساعة بسكن الطلاب .. شراح أكون؟ "
ابتسمت خجلاً ..
وأنهى ذلك كل محاولاتي في البدء بمحادثة جديدة ..
لاحظت هي ذلك ..

أنزلت نظارتها الشمسية من بين خصلات شعرها ..
تمتمت وهي تنظر للأمام وتسير :
" يالله أشوفك بعدين إن شاء الله "
ضربات كعبها المتلاحقة على الرصيف ..
أم هي ضربات قلبي ؟

كنت مفجوعًا ليلتها من قدرة هذه العضلة الصغيرة على النبض بسرعة فائقة .. حين تكون بالقرب !
كيف يكون شيئًا جميلاً كالحب .. في هذا القدر من الإيلام ؟
تصبح الليالي أكثر طولاً ..
وأنا أتذكر ..
كيف تبتسم !
ربما تكون عادية ..
لكنها تستطيع أن تسلب لبَ المكان ..
أن تقف بجانب ملكات الجمال .. والأنظار كلها مسوّمة عليها !
جمالها في التفاصيل الصغيرة .. عندما تتحدث ..
أو تلتمع عيناها !

هذا ما أحببته دومًا .. التفاصيل الصغيرة التي تجعل الشخص جذابًا لا يقاوم !
وهناك في الناحية الأخرى أنا ..
أجمل منها بعشرات المرات .. دون أن يلحظ أحد وجودي !
مفارقة رائعة .
وجودها لذيذ .
ووجودي .. كالتماثيل المتقنة .. في زاوية متحف من القرن التاسع عشر 
!