إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، أكتوبر 28

very awake but buried in deep love 4

9

بعد حديثٍ ممل .. عن الجو .. عن الطعام .. عن الكويت ..
قررت هي أن تبدأ في الموضوع :
- أوس أنا أدري انك تحبني .. والله أدري . وادري لو شنو سويت ماراح ألقى مثلك , انت احسن مني وانا مااستاهلك ... انت بحسبة اخوي الكبير وإذا حبيتك .. راح أخرب كل شي !

\

" أنـا احبه ! "
كانت أطراف النهاية .. التي بدأت تجذبها لحياتنا .
" أنـا أحبه "
كانت أحقر سمفونية من الوجع !
قالتها بكل صدق .. وضحكت الكذبة التي رسمتها .
ورحلت ...
بيني وبيني حين لاذ الكبر بالفرار .. ما تبقَى غير وحشة الألم
أصررت سأبقى وحيدًا ..
وذهبت قدماي إلى المقهى ..

- زين تسوي جذي ؟ خررعتني , أوس ما يصير تعوَدني عليك طول العطلة وتختفي فجأة
- بصفتج منو تحاسبيني ؟ حبيبتي ؟
- " صديقتك " مو ذنبي اني حبيته .. مو احنا اللي نختار الحب وانت اكثر واحد المفروض تعرف هالشي !

هل من الممكن .. انه اختفى كل شيء وتركني لوحدي ..
أو على كلامها ..
أنا أترك الأشياء وأختفي ..
أكثر من مرة ..
أخاف المواجهة .. استظل تحت الظروف .. وأخاف أشعة الحياة اللاهبة !
أنا أقول فقط اشتقت للمقهى ..
لسان حالي يقول .. انتِ المقهى !
لسان حالها يقول : كُن رجلاً .. حارب من أجلي !

- مَن تحبين ؟
باستغراق بالتفكير ..
- هلا ؟
صمت طويل وأصبح كل شيء أكثر صخبًا .. غضبي واضح من اهتزازات رجلي .. والأصوات الصادرة من اهتزاز كوب القهوة .. والكرسي المعدني .. والطاولة .. وصوت سيارات التاكسي الجوالة .. وقلم النادل .. ونبضات قلبها ..
بهون .. اهدأ ..
نبضات قلبها أكثر صخبًا من سكك القطار الحديدية .. من مدفع الإفطار :
- أحب واحد اسمه عثمان

هدأ كل ما حولي .. وقلت وأنا أعبث بهاتفي
- أي عثمان ؟
- عثمان تعرفت عليه قبل فترة وكان يراسلني من الكويت .. بسرعة يدخل القلب !
- اوصفيلي شكله ؟
- اسمر .. طويل

10

جميل هو السقوط بلا حذر في الحب , قالوا يفعله الحمقى وقلت لا يسقط هكذا إلا أصدق الناس ..

قاما ..
أسقطا قلمًا ..
حسبته قلبي ..
سميَت عليه بكيت من أجله ,
لاحقتهما .
- سيدي , أوقعت القلم
ابتسم
- لم أوقعه , هو سقط من جيبي
بإعجاب كبير :
-قلم جميل,  لم يعودوا يصنعوا كهذا الآن ..
بإعجاب أكبر .. نظر إلى عجوزه , ثم أردف :
- عندي ها هنا مُلهمتي .. لا أحتاج لريشة القلم حتى أشعر . It's all yours kid !

تمنيت لو كل ما يعجبني يكون مفتاحه السري هذه الكلمة .
جلست على الطاولة وكنت أحاول أن أستوعب كيفية عمل هذه الخيوط الخفية .. التي تربط عثمان ومي !
أين ؟ قبل أن تعرفني ؟ أو بعد معرفتي ؟
بعد أن شكوت له في كل اتصالٍ هاتفي وجعي ؟
وصفت له وجهها .. صوتها .. بوحها
وصفت له ما تقوله بالتفصيل ..
مرة تلو الأخرى
أقول له : انها اجمل ما حصل في حياتي ,
إنها أجمل من أن تكون لي !
ويأتي صوته من الطرف الآخر :
- وخَر عنها , هالبنت مو معطيتك قيمة

أو قبل ؟


11

عاشقة .. في حيرتها ..
في لا مبالاتها .. في حزنها العميق .
في قتامة ابتسامتها .. كلما جنَ الليل ,
كانت تخبو .. وتخبو !
اختفى كل ضوء , يحوم حولها !
والهالات ! غيَرت أماكنها وألوانها ..
كان دورها .. أن تكون .. خطًا مقوَس .. تحت عينيها
يحكي لي ..
كم هي تعبت !
أصبحت مثلي , لا تدري مالذي يسعدها
لا تدري أي خطوةٍ للأمام .. أيها للخلف !

باحت :
- لو بايدي ما حبيته
كان بوحي أقسى ..
- لو بايدي ماقلتله ,
لو بايدي ما حبيتج .

بحركةٍ عشوائية كررتها أكثر من مرة في تلك الأمسية رفعت يديها من الطاولة إلى مقدمة رأسها واستندت على مفصل ذراعها وهي تتنهد ..
ابتسمت ..
- ضعنا بالحب يا أوس ..
الحب من الله يمكن تكون أغلى من عثمان .. بس بصفتك أخ !
ابتسمت مرة أخرى .. : " لا , ما في أغلى منه "

وابتسمتْ :
- انتي مو أغلى منه !
كانت لحظة كلاسيكية مبتذلة .. أحبها وتحب صديقي ! .. لكنها قصة حياتي !

\

وقت الرحيل .. قد حان
نظرة للخلف ..
قد لا تشفي غليل ..
نظرة للأمام ..
أكثر قربًا للاكتئاب .. منها للأمل .

يتبع

الجمعة، سبتمبر 23

very awake but buried in deep love 3

6

ذات ليلة ..
من ليالي حزني العميق , وفرحها المُبهج ..

أطلَت من نافذة سيارتها وقالت بما يشبه الترجيَ :
" تتعشى معاي ؟ "

أعرفها جيدًا .. هي من الواضحون .. الملتوون .
تتغيَر ألوانهم .. ولا يهمَهم إن كنت تعرف الحقيقة ..
ولكنها مخلوقة .. تتراقص حولها الهالات ..
إن كذبت !

مَلك .. مَلك .. مَلك .. حتى في أساليبها الشيطانية !

هي تصاحب .. أي شخصٍ يمَر .. إذا أحست بملل ..

وأنا من الأشخاص .. ذوي القلب الواحد .. العمر الواحد ..
الصاحب الواحد !
هي من الذين يبوحون بالضيق إن مرَ قلوبهم ..
وأنا قلبي .. مسكن الضيق الوحيد ؟
أنا من الذين يكتبون الأغنيات .. وهي من الذين يحفظونها ..
يرددونها .. دون أن يسمعوا .. ( حال ) الذي كتبها .

أنا عميق جدًا جدًا جدًا .. وهي أكثر سطحية من شاشة التلفاز !
أنا قررت أن أكرهها .. وهي قررت أن ترغمني .. أن أموت كل لحظة .. حبًا لها !

- " شفيك وين سرحت ؟ "
- " لا بس  منظر البحر ..ما يتطوَف "
- " سمعت شقلتلك ؟ "
ابتسمت .. فهمت هي المقصود وأعادت .. :
- " تدري قبل جم شهر هني غنَى رويشد حق الطلبة .. حسافة ما كنت موجودة ! "
- " وين كنتي ؟ "
- " بالكويت بعد وين باكون ؟!"
- " يعني انتي ما تدرسين هني ؟ "
- " لا أنا توني .. اختي تدرس هني "
ضحكت كما لم أضحك من قبل ..
استَفسَرت :
- مالسبب ؟
- كم يكون الشعور جميلاً حين تتوقعين شيئًا ويكون بالواقع أجمل ؟ .. أفضل .. أكبر من الحلم ؟

ضحكت بعفوية :
" لهالدرجة مستانس إني أدرس بالكويت .. ؟ "
أجبت بطريقتها :
- you just made MY DAY !



7

أشرَت لها بيدي .. وأنا جالس في المقهى ..
مرَت بسرعة فائقة ...
وقفت لها :
- مي َ ...
قبل أن تركب سيارتها لوَحت ...
-" عندي شغل ضروري .. "

أغمضت عيني وهمست لقلبي ...
تبًا .. يا مغفل .. كلمَا ابتعَدَتْ ستحزن ...
هي تخلق الفراغات .. وتعود ..
وأنت تريدها ..كلما ابتعدت !
أنت الكائن الوحيد الذي يعشق الألم .. وربما يبحث عنه !
هي عندما تكون حياتها كاملة جدًا .. تسير كما يجب ..
تبحث عن أي منفذ للدموع .. لتفرَغ طاقاتها الدراميَة ..
وأنت كما يبدو .. المصبَ !
ولا تستطيع أن تعيش دون أن تشعر بغصَة !
تبحث عن حزنٍ آخر .. لتكتمل لوحتي الجميلة ..
وتكون هي تفاصيلها ..
وريشتك .. يا قلبي المعلَق !

هي تبتسم كلمَا عاتبتها على الغياب .. على المرارات في صدري .
أصرخ بهاا هل تسمعيين ؟
تحوّر الموضوع ..:
- هذه أنا .. اقبلني كما تريد .. لسنا سوى غرباء .. مقرَبون .
وهذه مثل أي مرة .. أعتذر
- نسيت أنني غريبًا .. عندما قرّبتني .. عندما شكيتي لي ما يلمَ في حياتك .. رغم توافه ضيقك .. لم أره يومًا إلا عروشًا من الحزن تحطَ على قلبي ولا أرتاح , إلا إذا رأيت بوادر ابتسامة في اللحظات القادمة .
عذرًا ميَ .. نسيت أنني غريب .. عندما اعتراك الخوف مرة .. واتصلتي تريدينني بقربك .. دومًا أنا غريب على نفسي وعلى هذه الدنيا وعليكِ اعتذر !

وتبتسم .

8

تلملم بقية حاجياتها .. وتنظر .
كمن تكتم في خلجانها .. مدٌ وموج .
لم أنتظر ..
أعرف أنها ستبوح .. لأنها تعلم أيًا كان ما قالت .. ستجدني في القرب .
باحت :
- أوس .. أنت صديقي علمني " تعجبك المرأة اللي تبوح أول باعجابها ؟ "
- " ماله داعي ميَ " ... أنا أحبكِ
رفعت رأسي وجدتها .. ذهبت , تستقبل زميل أختها بالأحضان .
ثار الرجل بداخلي ..
صبرت .. يومًا .. اثنان .. بقية الاسبوع .. لم أحسب لم آبه ..
طردت كل طيف .. كل عطر .. كل كوب قهوة ..
كل خطوة .. كل أغنية .. كل حلم ..
كل دمعة .. كل كلمة .. كل شيء .
كابرت جدًا .. حتى ظننت أن رأسي اصطدم بالغيوم !
ففاجأني اتصالها .. في ليلة ذات شوق
بذات الانكسار ..
أخذت الهاتف .. رحبَت .. وارتعاشات صوتها هزَتني .. كمًا من الحزن الثقيل .. اختمته بقولها :
- أوس .. محتاجتلك !
وكما تطير الكلمات من فمها بحزن .. وتتعلق الأحرف على أطراف لسانها ..
كنت قد طرت .. وتعلَقت قدماي ..على مكاننا المعهود ..
حيَ العرب .. وأغنيات فيروز ..
و البحر .. البحر .. البحر !
لم يبقى سوى اعتذارها .

يــــــــتـــــبـــع ..