إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، ديسمبر 8

very awake but buried in deep love 5

وقت الرحيل .. قد حان
نظرة للخلف ..

قد لا تشفي غليل ..
نظرة للأمام ..
أكثر قربًا للاكتئاب .. منها للأمل .
لا أريد أن أعرف ماذا حصل ..

مع ميَ ..
مع عثمان .
مع أمي ..
مع أبي .
لا أريد أن أعرف عن أوس أي شيء ..
أرغب أن أكون إنسانًا آخر
ربما في أرض أخرى .. ربما في عمرٍ آخر ..


قطع حبل أفكاري
" أووووس "
كان هو هناك يلوَح ..
بكتابٍ بيده .. كان في الانتظار .. كما يكون دومًا .. صديق عمري
أسمر , مملوح , شعره أسود قاتم , نظراته حادَة . ابتسامته جميلة .
يسرق الجو .. تمامًا كما قد تسرقه ميَ .
ربما يتناصفانه ..
ربما .. يتنافسان عليه
أكملت طريقي ..
وأنا أرفع رأسي .. خوفًا من أن تسقط دمعة ..
أو يجرح ما تبقَى من كبريائي أكثر .. حين تلمع عيني وتكشف نظراتها ما اختبأ في قلبي .
وصل ..
أخذت خطواته بالتباطؤ ..
لفَ يده حول كتفيَ ..
- ولا تتصل تقول متى بترد ولا شي ..
- إشدراك ان موعد وصولي اليوم ؟
بنفور .. :
- وإلا ست الحسن قايلتلك ؟ لا يكون وصولها اليوم وانت بتستقبلها ؟
ضحك بشدة .. حتى رغبت في ضربه تلك اللحظة ..
كلما أراد التكلم ..كانت شهقات ضحكاته أعلى ,
وكلما أزددت غضبًا .. ازداد ضحكه ..
نجا من نوبة الضحك وباح :
انا مو قلتلك هالبنيه ما تستاهلك .. ورب الكعبة لاعلمَها انك نادر .. وما تلقى مثلك !


12
لست كاملاً أبدًا ..
انا كتوم .. انطوائي .. حزين
لا يستطيع أي شخص أن يتقبلني ..
هم ندرة .. وأقلية ..
لأنني .. لست من المريخ ..
أنا رجل .. غريب عن كل البقاع !
ليس ذكيًا جدًا من لم يعش حياتي .. أو يقع في الحب
هو فقط محظوظ .. أن لا يكون .. أنا .


أكبر مخاوفي .. أن أكو على سجيَتي .. وحين أكون , فأنا قد هويت لا محالة !
وحين يرحل القادمون ..
أندم على تعوَدي ..
حالة جديدة ظهرت منذ أسابيع ..
إنني لا أتذكر !
أغلب الأشياء أبدأ في نسيانها تلقائيًا فور حدوثها .
إنه أمرٌ مخيف .. مخيف حقًا !
 كل ما أعرفه الآن .. أن قضية الطلاق ..
هي الموجعة .. المرعبة .. المخيفة .. حالة الطلاق اللاودَي .
التي تقطعنا من كل جذرٍ ثابت في حياتنا .




13


حصـة .. بهيَة المحيَا .. صعبة المنال .. جميلة ..
تستحي من المرآة حين تنظر لها , هي على النقيض تمامًا من ميَ .
هامها .. وبها .. ولها .. عثمان .. منذ زمن !
وهُما في حالة سكر شديد من العشق .
هي ابنة عمه ..
أعرفها .. في طفولتنا ..
هي الآن فتيَة .. اعتقدها جميلة كما كانت ..
يسع قلبها الصغير لهذا العالم .. وتسعد في مرافقتها ..
يريد أيًا كان أن لا يشيح بنظره عنها .
معدنها أصيل .. كلما حكى عثمان عن أصالتها .
دعوت أن تبقى هكذا ..
لا يغيَرها عثمان , ولا يجرحها !


بقيت على تلك الحال .. ابنة عمه .. حبيبته .. سره العميق .
ولكنني ..
لم اسأله .. أو أسأل مي .. أو أسأل قلبي ماذا يريد .
لأنني كنت أريد أن أبتعد ..


14


تصلني رسائل مختومة باسمها ..
تشكو لي ماذا وقع عليها من فراق عثمان .. وصدَي عنها وهي في هذه الضائقة ..
أرسلت تقول :
" أوس .. إن الليالي أصبحت أكثر طولاً وعتمة .. وإني لأحتاج لبقائك معي .. أتذكر حين كنت تتحدث عن الحزن .. كيف أنه يعيش كلما رفضته .. أو بحثت عن السعادة ! ..
كلما وثقت .. وأتى الخذلان كنتيجة ..
كيف يدل الطريق إلى قلبك , يهز كيانك ..
ويتركك في بداية الصباح ..
تصارع دموعك قبل أن تحتل كامل وسادتك .. لا تذر لأحلامك شيئًا ؟
إنني وجدته أشد بطشًا .. وأقسم لك بربي أن الحزن هو مثله الذي .. كان بقلبك !
ميَ "


يتبع ,,

الجمعة، أكتوبر 28

very awake but buried in deep love 4

9

بعد حديثٍ ممل .. عن الجو .. عن الطعام .. عن الكويت ..
قررت هي أن تبدأ في الموضوع :
- أوس أنا أدري انك تحبني .. والله أدري . وادري لو شنو سويت ماراح ألقى مثلك , انت احسن مني وانا مااستاهلك ... انت بحسبة اخوي الكبير وإذا حبيتك .. راح أخرب كل شي !

\

" أنـا احبه ! "
كانت أطراف النهاية .. التي بدأت تجذبها لحياتنا .
" أنـا أحبه "
كانت أحقر سمفونية من الوجع !
قالتها بكل صدق .. وضحكت الكذبة التي رسمتها .
ورحلت ...
بيني وبيني حين لاذ الكبر بالفرار .. ما تبقَى غير وحشة الألم
أصررت سأبقى وحيدًا ..
وذهبت قدماي إلى المقهى ..

- زين تسوي جذي ؟ خررعتني , أوس ما يصير تعوَدني عليك طول العطلة وتختفي فجأة
- بصفتج منو تحاسبيني ؟ حبيبتي ؟
- " صديقتك " مو ذنبي اني حبيته .. مو احنا اللي نختار الحب وانت اكثر واحد المفروض تعرف هالشي !

هل من الممكن .. انه اختفى كل شيء وتركني لوحدي ..
أو على كلامها ..
أنا أترك الأشياء وأختفي ..
أكثر من مرة ..
أخاف المواجهة .. استظل تحت الظروف .. وأخاف أشعة الحياة اللاهبة !
أنا أقول فقط اشتقت للمقهى ..
لسان حالي يقول .. انتِ المقهى !
لسان حالها يقول : كُن رجلاً .. حارب من أجلي !

- مَن تحبين ؟
باستغراق بالتفكير ..
- هلا ؟
صمت طويل وأصبح كل شيء أكثر صخبًا .. غضبي واضح من اهتزازات رجلي .. والأصوات الصادرة من اهتزاز كوب القهوة .. والكرسي المعدني .. والطاولة .. وصوت سيارات التاكسي الجوالة .. وقلم النادل .. ونبضات قلبها ..
بهون .. اهدأ ..
نبضات قلبها أكثر صخبًا من سكك القطار الحديدية .. من مدفع الإفطار :
- أحب واحد اسمه عثمان

هدأ كل ما حولي .. وقلت وأنا أعبث بهاتفي
- أي عثمان ؟
- عثمان تعرفت عليه قبل فترة وكان يراسلني من الكويت .. بسرعة يدخل القلب !
- اوصفيلي شكله ؟
- اسمر .. طويل

10

جميل هو السقوط بلا حذر في الحب , قالوا يفعله الحمقى وقلت لا يسقط هكذا إلا أصدق الناس ..

قاما ..
أسقطا قلمًا ..
حسبته قلبي ..
سميَت عليه بكيت من أجله ,
لاحقتهما .
- سيدي , أوقعت القلم
ابتسم
- لم أوقعه , هو سقط من جيبي
بإعجاب كبير :
-قلم جميل,  لم يعودوا يصنعوا كهذا الآن ..
بإعجاب أكبر .. نظر إلى عجوزه , ثم أردف :
- عندي ها هنا مُلهمتي .. لا أحتاج لريشة القلم حتى أشعر . It's all yours kid !

تمنيت لو كل ما يعجبني يكون مفتاحه السري هذه الكلمة .
جلست على الطاولة وكنت أحاول أن أستوعب كيفية عمل هذه الخيوط الخفية .. التي تربط عثمان ومي !
أين ؟ قبل أن تعرفني ؟ أو بعد معرفتي ؟
بعد أن شكوت له في كل اتصالٍ هاتفي وجعي ؟
وصفت له وجهها .. صوتها .. بوحها
وصفت له ما تقوله بالتفصيل ..
مرة تلو الأخرى
أقول له : انها اجمل ما حصل في حياتي ,
إنها أجمل من أن تكون لي !
ويأتي صوته من الطرف الآخر :
- وخَر عنها , هالبنت مو معطيتك قيمة

أو قبل ؟


11

عاشقة .. في حيرتها ..
في لا مبالاتها .. في حزنها العميق .
في قتامة ابتسامتها .. كلما جنَ الليل ,
كانت تخبو .. وتخبو !
اختفى كل ضوء , يحوم حولها !
والهالات ! غيَرت أماكنها وألوانها ..
كان دورها .. أن تكون .. خطًا مقوَس .. تحت عينيها
يحكي لي ..
كم هي تعبت !
أصبحت مثلي , لا تدري مالذي يسعدها
لا تدري أي خطوةٍ للأمام .. أيها للخلف !

باحت :
- لو بايدي ما حبيته
كان بوحي أقسى ..
- لو بايدي ماقلتله ,
لو بايدي ما حبيتج .

بحركةٍ عشوائية كررتها أكثر من مرة في تلك الأمسية رفعت يديها من الطاولة إلى مقدمة رأسها واستندت على مفصل ذراعها وهي تتنهد ..
ابتسمت ..
- ضعنا بالحب يا أوس ..
الحب من الله يمكن تكون أغلى من عثمان .. بس بصفتك أخ !
ابتسمت مرة أخرى .. : " لا , ما في أغلى منه "

وابتسمتْ :
- انتي مو أغلى منه !
كانت لحظة كلاسيكية مبتذلة .. أحبها وتحب صديقي ! .. لكنها قصة حياتي !

\

وقت الرحيل .. قد حان
نظرة للخلف ..
قد لا تشفي غليل ..
نظرة للأمام ..
أكثر قربًا للاكتئاب .. منها للأمل .

يتبع